وهبة الزحيلي
22
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أكثرهم للّه ذكرا » فقال أبو بكر لعمر رضي اللّه عنهما : ذهب الذاكرون بكل خير ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أجل » . ثم ذكر اللّه تعالى جزاء هؤلاء جميعا فقال : أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً أي إن اللّه تعالى هيّأ لهم مغفرة تمحو ذنوبهم وأجرا عظيما وهو الجنة . فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآية كما وضح في تفسيرها عشرة آداب أمر اللّه تعالى بها ، وهي تجمع أصول الإسلام في الاعتقاد والعبادة والأخلاق والسلوك والعمل الاجتماعي البناء في إطار من النية الصادقة والإخلاص للّه عز وجل وهو المراد بذكر اللّه كثيرا . وقد بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم الإيمان وعمل الجوارح ، ثم ذكر الإيمان تخصيصا له وتنبيها على أنه دعامة الإسلام ، وأتبعه بالقانت : العابد المطيع ، ثم الصادق : الذي يفي بما عوهد عليه ، والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات وقت الرخاء والشدة ( أو المنشط والمكره ) والخاشع : الخائف للّه ، والمتصدق بالفرض والنفل ، والصائم فرضا ونفلا ، وحافظ الفرج عما لا يحلّ من الزنى وغيره ، وذاكر اللّه كثيرا في أدبار الصلوات وغدوّا وعشيا ، وفي المضاجع وعند الانتباه من النوم ، وفي الذكر فوائد كثيرة محورها ربط المؤمن باللّه تعالى في جميع الأحوال . قال مجاهد : لا يكون ذاكرا للّه تعالى كثيرا حتى يذكره قائما وجالسا ومضطجعا . وقال أبو سعيد الخدري رضي اللّه عنه : من أيقظ أهله بالليل ، وصلّيا أربع ركعات ، كتبا من الذاكرين اللّه كثيرا والذاكرات .